كي لسترنج
41
بلدان الخلافة الشرقية
كيف جرى استعمال هذا الاسم في العهود السالفة فأمر يعتريه الشك ، فلعله يمثّل اسما قديما ضاع الآن ، أو أنه أريد به في الأصل غير هذا المعنى وكان العرب يسمون السهل الرسوبى بأرض السواد أي الأرض السوداء . واتسع مدلول كلمة السواد حتى صارت هي والعراق لفظين مترادفين في الغالب . وأصبح يراد بها إقليم بلاد بابل جميعه « 1 » . وقد تغيرت الحدود بين العراق والجزيرة في أزمنة مختلفة فكان الحد بينهما لدى البلدانيين العرب الأولين يطابق بوجه عام خطا يذهب شمالا من الأنبار على الفرات إلى تكريت على دجلة . وكانت كلتا هاتين المدينتين تعد من أعمال العراق . أما من أعقبهم من البلدانيين ، فقد جعلوا الخط يذهب من تكريت باتجاه الغرب تقريبا ، فأدخلوا في العراق كثيرا من المدن التي على الفرات في شمال الأنبار . وهذا الخط ، بالنظر إلى الجغرافيا الطبيعية ، أقرب إلى التقسيم الطبيعي بين الإقليمين . وهو يقطع الفرات أسفل من عانة حيث ينعطف النهر انعطافه الكبير نحو الجنوب . وقد سمى العرب نهر « يفراتس » ( Euphrates ) بالفرات كما سموا « تايگرس » ( Tigris ) بدجلة خاليا من « أل » التعريف . وهذا الاسم الأخير ورد في الترجوم بصورة « ديكلات » التي تقابل الشطر الأخير من كلمة « حدّاقل » ( Hiddekel ) وهي الصيغة التي ذكر بها دجلة في سفر التكوين « 2 » .
--> ارض فارس : ايراهستان لقربها من البحر . فعربت العرب لفظ ايراه بالحاق القاف فقالوا ايراق . وقال حمزة والعراق تعريب ايراف بالفاء ومعناه مغيض الماء وحدور المياه ، وذلك ان دجلة والفرات وتامرا ، تنصب من نواحي أرمينية وبند من بنود الروم إلى ارض العراق وبها يقر قرارها فتسقى بقاعها » . أه . وللاثرى هرسفلد ، رأى في أصل كلمة العراق ومعناها نشره في مجلة لغة العرب ( 4 : 441 - 443 ) رأينا ان نجمله استكمالا للفائدة - ان العراق معرب لفظ ايراك الإيراني ومعناه البلاد السفلى أو الجنوب . وكانت انحاء واسط إلى خليج فارس عائدة إلى هذا القسم من ديار الدولة الساسانية . وفي مفاتيح العلوم للخوارزمي وتاريخ حمزة الاصفهاني : إيران العراق . ولا جرم انها غلط . والصواب - ايراك ( بانكاف الفارسية ) ولكنهم لم يعرفوا معنى ايراك وألفوا لفظة إيران ، فصحفوا ايراك بإيران ، كما أن ابدال الهمزة من العين امر شائع . وجاء في نص الافستا كلمة « ايرانستان » وهو اسم كورة واقعة بين فيروزاباد وخليج فارس . وكان يجب ان تقرأ ايراكستان ( بالكاف الفارسية ) وما ايراكستان الا العراق . ( م ) . ( 1 ) للفظة « سواد » معنى ثان هو « العقار » الذي يكتنف المدينة . فقيل سواد بغداد وسواد الكوفة وسواد البصرة . ويراد بذلك ما يحيط بهذه المدن من أراض زراعية . ( 2 ) لا يعرف أصل اسم الفرات بالضبط وقد ورد اسمه في الكتابات المسمارية بالعلامات نفسها التي يكتب بها اسم مدينة ( سبار ) القديمة وهي أبو حبة اليوم . ويرجع ان اسمه سومرى . وسماه البابليون بلغتهم السامية باسم « بورتم » و « بوراتى » ولعل الاسم البابلي ومنه الاسم العربي « الفرات »